البغدادي
19
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
فقال سيبويه : كان يجب أن يقول أقري ، حتى تكون مثل رميت أرمي . وإنما أنكر سيبويه هذا ، لأنه إنما يجيء فعلت أفعل بفتح العين فيهما إذا كان عين الفعل أو لامه من حروف الحلق ، ولا يكاد يكون هذا في الألف ، إلّا أنّهم قد حكوا أبى يأبى ، فجاء على فعل يفعل . قال أبو إسحاق [ قال إسماعيل بن إسحاق ] « 1 » : إنما جاء هذا في الألف لمضارعتها حروف الحلق ، فشبّهت بالهمزة . يعني : فشبّهت بقولهم قرأ يقرأ ، وما أشبهه . رعوا ما رعوا من ظمئهم ثمّ أوردوا * غمارا تسيل بالرّماح وبالدّم « 2 » هذا إضراب عن قصّة حصين إلى تقبيح الحرب والحثّ على الصلح . « الظمء » بالكسر وآخره همزة ، أصله العطش ، وهو هنا ما بين الشّربتين . و « الغمار » جمع غمر بالفتح ، وهو الماء الكثير . يريد : أقاموا في غير حرب ، ثم أوردوا خيلهم وأنفسهم الحرب ، أي : أدخلوها في الحرب ، أي : كانوا في صلاح من أمورهم ثم صاروا إلى حرب يستعمل فيها السلاح ، وتسفك [ فيها ] الدماء . وضرب الظمء مثلا لما كانوا فيه من ترك الحرب ، وضرب الغمار مثلا لشدّة الحرب . وروي : « تفرّى بالسلاح وبالدم » وأصله تتفرّى بتاءين ، أي : تتفتّح وتتكشّف . فقضّوا منايا بينهم ثمّ أصدروا * إلى كلأ مستوبل متوخّم « 3 » « الكلأ » : العشب . وقضّاه : أحكمه ونفّذه . وأصدر : ضدّ أورد . واستوبلت الشيء : استثقلته ؛ والوبيل : الوخيم الذي لا يمرئ . يقول : فقتل كل واحد من الحيّين الآخر ؛ فقوله : « فقضوا منايا بينهم » ، أي : أنفذوها بما بعثوا من الحرب ثم أصدروا إلى الكلأ ، أي : رجعوا إلى أمر استوبلوه . وضرب الكلأ مثلا . و « المستوبل » : السيئ العاقبة ، أي : صار آخر أمرهم إلى وخامة وفساد .
--> ( 1 ) النقل من شرح القصائد العشر للخطيب . وزيادة يقتضيها السياق من شرح القصائد العشر ص 191 . ( 2 ) البيت في ديوان زهير بشرح الأعلم ص 23 ؛ وديوانه بشرح ثعلب ص 31 ؛ وتهذيب اللغة 15 / 243 ؛ وكتاب العين 8 / 281 ؛ ولسان العرب ( فرا ) . ( 3 ) البيت في ديوان زهير بشرح الأعلم ص 23 ؛ وديوانه بشرح ثعلب ص 31 ؛ وتهذيب اللغة 7 / 609 ، 9 / 214 ؛ وتاج العروس ( وخم ) ؛ وديوان الأدب 3 / 287 ؛ وكتاب العين 4 / 317 ؛ ولسان العرب ( وخم ، قضي ) . وهو بلا نسبة في أساس البلاغة ( وخم ) .